الشيخ محمد رضا الحكيمي

295

أذكياء الأطباء

قرأته من الكتب الطبيّة ؟ وكان قصد أمين الدولة أن يتحقّق ما عنده ، فقال : سبحان اللّه العظيم ، صرنا إلى حد ما يسأل عنه الصبيان ، وأي شيء قد قرأته من الكتب ، يا سيدنا لمثلي ما يقال إلّا أيّ شيء صنفته في صناعة الطب ، وكم لك فيها من الكتب والمقالات ؟ ولا بد انني أعرفك بنفسي ، ثم إنه نهض إلى أمين الدولة ودنا منه وقعد عنده ، وقال له ، فيما بينهما : يا سيّدي ، اعلم انني قد شخت وأنا أوسم بهذه الصناعة ، وما عندي منها إلّا معرفة اصطلاحات مشهورة في المداواة ، وعمري كلّه أتكسّب بها ، وعندي عائلة ، فسألتك باللّه يا سيّدنا مشي حالي ولا تفضحني بين هؤلاء الجماعة . فقال أمين الدولة : على شريطة ، وهي انك لا تهجم على مريض بما تعلمه ، ولا تشير بفصد ولا بدواء مسهل إلّا لما قرب من الأمراض . فقال الشيخ : هذا مذهبي منذ كنت ، ما تعديت السكنجبين والجلاب . ثم إن أمين الدولة قال له معلنا ، والجماعة تسمع ، يا شيخ ، اعذرنا فإننا ما كنا نعرفك ، والآن فقد عرفناك ، استمر فيما أنت فيه ، فإن أحدا ما يعارضك . ثم إنه عاد بعد ذلك فيما هو فيه مع الجماعة ، وقال لبعضهم : على من قرأت هذه الصناعة ؟ وشرع في امتحانه ، فقال يا سيّدنا : أنا من تلامذة هذا الشيخ الذي قد عرفته ، وعليه كنت قد قرأت صناعة الطب ، ففطن أمين الدولة بما أراد من التعريض بقوله ، وتبسّم ثم امحنه بعد ذلك . ثلاثة قصدوه إلى داره فلم يجدوه . . . وكان لأمين الدولة بن التلميذ أصحاب وجماعة يتردّدون إليه ، فلما كان في بعض الأيام أتى إليه ثلاثة ، منجم ، ومهندس ، وصاحب